الشیخ غریب رضا
الموقع الشخصی
الشیخ غریب رضا
الموقع الشخصی

المشاركات الاخيرة

مكانة‌ المرأة في الجمهورية الاسلامية الإيرانية

05/10/2022 المقالات
مكانة‌ المرأة في الجمهورية الاسلامية الإيرانية

المرأة من منظور الامام الخميني ( ره )

(( نريد ان ترتقي المرأة الى مكانتها الانسانية السامية ..)) ( صحيفة نور ، المجلد 5 ، ص 153)

(( من منظور الحقوق الانسانية ، لا فرق بين المرأة والرجل من موقع انسانية الاثنين وحق المرأة في تقرير مصيرها كما هو الرجل . صحيح ان هناك فرقا بين المرأة والرجل لكن ذلك لايمس صميم حيثيتهما الانسانية .)) ( صحيفة نور ، ج 3،ص49)

(( تساهم المرأة كالرجل في بناء المجتمع الاسلامي في المستقبل ، فالمرأة يحق لها التصويت او الترشيح.)) ( صحيفة نور، ج4، ص259)

((يجب ان تتدخل المرأة في تقرير مصيرها ويجب ان تتمتع المرأة بحق التصويت الانتخابي في الجمهورية الاسلامية ، مثلما يحق للرجال ذلك ، فمن حق المرأة الادلاء بصوتها .)) ( صحيفة نور ، ج11، ص 254 )

((لابد من حضوركن في السوح والميادين وعلى قدر ما يسمح به الاسلام ..))(صحيفة نور، ج 18، ص 263)

المقدمة

انبثاقا من التعاليم الاسلامية المشرقة ، اعطت الثورة الاسلامية مكانة ودورا ساميا للمرأة. في ظل الجمهورية الاسلامية الايرانية ،تسعى المرأة الى اثبات قدراتها في المجالات الاجتماعية المختلفة دون الابتعاد عن البيئة المنزلية وتربية الابناء واداء دورها كزوجة وكأم . ويتأتى هذا السلوك من احترام التعاليم الاسلامية التي تولي أهمية للاسرة والدور المحوري للمرأة فيها .

تتجلى دور المرأة في المجتمع على الصعيدين الاسري والمجتمعي. وان هذه النظرة المنبثقةعنالدينالاسلاميالمبينحول قضايا وشؤون المرأة هي التي أدت الى الارتقاء بقدرات المرأة والى تقدم ورفعة المجتمع . يولي الاسلام مكانة خاصة انسانية للمرأة. وعلى اساس هذه النظرة للمرأة كرامة انسانية وتعتبر حجر الاساس للاسرة وللمجتمع .وبناء على هذه النظرة لايشكل حضور المرأة في مختلف الانشطة الاجتماعية عقبة في طريق تشكيل الاسرة وتقوية اسسها .

الجدير بالذكر ان الاسرة هي المؤسسة الاجتماعية الاولى التي تلعب دورا بارزا في سلامة المجتمع . يعتبر قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله السيد الخامنئي النواة الاصلية للمجتمع وان سلامة المجتمع رهن سلامة هذه النواة. ويرى سماحته ان من المستحيل ان يكون هناك مجتمع اسلامي سليم وفاعل وحيوي من دون وجود الاسرة السليمة. تكمن المشكلة الاساسية للمجتمع الغربي اليوم في نمط تعاطي العقلية الحاكمة مع الاسرة التي لاتعتبرها نواة اساسية ومهمة وترى المرأة بمعزل عن الاسرة. وفي الجمهورية الاسلامية الايرانية تعتبر المرأة الركيزة الاساسية لاستقرار الاسرة . ويرى قائد الثورة الاسلامية انه في ظل التناغم بين دور المرأة في تحقيق التوازن الاسري ودور الرجل في تحقيق امن تنشأ المحبة وألالفة بين الاثنين . ونتيجة لهذا التناغم والتعاضد سوف تهون للمرأة المشاكل التي تواجهها خارج البيئة المنزلية وستكون قادرة على ان تلعب دورا فعالا ومؤثرا.

كما يعتبر اشتغال النساء وممارسة النشاط الاجتماعي خارج بيئة المنزل بعدا آخرا من أبعاد التجربة الحياتية للمرأة. يحق للمرأة في المنظور الاسلامي ممارسة الدور في مختلف الحقول العلمية والبحثية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية . فقد اعترف الدين الاسلامي قبل اربعة عشر قرنا بحق المرأة في ممارسة مثل هذه الانشطة ، في حين اقر الغرب بحق المرأة في ممارسة المشاركة السياسية في اواخر القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين .

تبعا لتعاليم الاسلام تعتبر الجمهورية الاسلامية الايرانية المرأة نصف المجتمع ووضعت قوانين وتشريعات متعددة للارتقاء بدور ومكانة المرأة .واليوم اصبحت المرأة الايرانية على قناعة بان تطورها ونموها الحقيقي رهن القيام بدور متوازن ومتعدد الاطراف ؛ اي الاهتمام بتطورها الفردي من جهة والنهوض بواجباتها الاسرية كزوجة وكأم كمحور اساسي في نظام الاسرة من جهة اخرىبالاضافة الى الحضور الفاعل والجاد على كافة الاصعدة الاجتماعية .

وهكذا قدمت الثورة الاسلامية الايرانية مثل هذا النموذج العصري للمرأة من وحي التعاليم الاسلامية التي تقر بالدور المؤثر للنساء خارج وداخل البيئة المنزلية .

في ظل الثورة الاسلامیةطرأ تحول روحي وفكري مهم في حياة المرأة الايرانية ويعزى الى ذلك الحضور النسوي الفاعل في مختلف المجالات لاسيما الدفاع المقدس واعادة الاعمار والنهضة العلمية .

الواقع ان نمو ورقي قدرات المرأة الايرانية في مختلف الابعاد العلمية والتكنولوجية والاختراعات وفي العلوم كالنانو تكنولوجيا والطاقة الذرية والفضاء والعلوم الاساسية انما يجسد بعضا من اوجه تقدم المرأة بعد الثورة الاسلامية . وهكذا اثبت المرأة الايرانية بوضوح ومن واقع ثقافة الثورة الاسلامية كفاءتها وجدارتها في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية وغير ذلك كما اثبت ان المعتقدات الدينية والقيم الاسلامية لاتشكل عقبة امام المشاركة الاجتماعية للمرأة بل بالعكس انها تقود هذه الانشطة في الاتجاهات الصحيحة والسليمة .

الفصل الاول

دراسة عامة لمكانة المرأة قبل وبعد الثورة الاسلامية

لقد كان النموذج المعتمد في العهد البهلوي لتطوير وتحديث ايران نموذجا مبتورا من النموذج الغربي الذي كان ينحصر في اطار مظاهر المدنية الغربية . وبالطبع كانت المرأة في تلك الفترة جزءا من ذلك النموذج . ولهذا السبب فان النموذج كان النموذج المطروح عن المرأة في العهد البهلوي لم يمثل كامل النموذج الغربي ولا يمت بصلة الى واقع المجتمع والمرأة الايرانية .

لم يكن غريبا طبيعي استحالة تطبيق هذا النموذج او القبول به ؛ لهذا السبب لم تتبوء المرأة مكانة لائقة على مستوى المجتمع .وكان النظام البهلوي دوما يدافع عن هذا النموذج ويقوم بالترويج له . واصطدم هذا النموذج الذي كان يرتكز في الغالب على مظاهر المدنية الغربية حاجزا جديا في داخل المجتمع يتمثل بتعاليم الدين الاسلامي التي سادتها أوجه اختلاف كثيرة مع المرأة التي ينشدها النموذج الغربي . ولهذا السبب ظهر اختلاف حاد منذ البداية بين ذلك وبين الدين كانت ذروته واقعة رفع الحجاب .

كان رضا شاه يزعم ان من مظاهر الحضارة والمدنية ان يتوحد زي الناس اي يضع الرجال القبعة البهلوية فوق رؤسهم وتلقي المرأة حجابها ويتحرر الاثنان من معتقداتهما الدينية.

في الثامن والعشرين من شهر ديسمبر عام 1962اقيمت مراسم بحضور الشاه البهلوي في مبنى معهد التعليم العالي في طهران لمنح شهادة الديبلوم للخريجات وظهرت جميع الطالبات في تلك المراسم سافرات ثم اطلقوا على ذلك اليوم اسم يوم حرية المرأة ورفع الحجاب .( واقعة رفع الحجاب 1373:27)

جاء في كتاب خواطر صدر اشرف : كانوا يمنعون النساء المحجبات من ركوب الباصات ولم يكن رجال الشرطة يألون جهدا في اهانة وضرب النساء المحجبات في الطرق والمعابر .حتى ان بعض رجال الشرطة خاصة في المدن والقرى كانوا يسحبون الايشاب من فوق رؤوس النساء ويمزقونها وكانوا يطاردون النساء الهاربات الى عقر دورهن ويفتشون خزانات البستهن بحثا عن التشادور وتمزيقه .

في تلك الفترة ملأت الظواهر افكار واذهان بعض البيادق الاصلية للنظام لاسيما النساء المتنفذات في البلاط مثل اشرف بهلوي ،بحيث بقين يتحسرن على الاصلاحات الظاهرية في ذروة الثورة بدلا من التأمل والتمعن في اسباب الاحتجاجات الشعبية لاسيما النسوية منها .

العرف الذي ولدته الافكار والسنن والعادات والتقاليد الشعبية في العصر البهلوي لم يكن يطيق تحمل حضور المرأة في المجتمع ومشاركتهن في صنع القرارات السياسية وما الى ذلك .

سعي ابان العهد البهلوي للاستفادة من المرأة كمظهر من مظاهر التحديث والعصرنة . من المسلم به ان النظام البهلوي لم يعر أهمية للمشاركة السياسية من قبل الشعب ، ولم يكترث ايضا بالحقوق السياسية للمرأة ولهذا السبب بالتحديد لم تتحقق مطلقا المشاركة السياسية للمرأة في العهد البهلوي . وعلى الرغم من ذلك سعى النظام البهلوي عبر اتخاذ بعض السياسات الدعائية لاظهار نفسه بمظهر الملتزم بالحقوق السياسية والاجتماعية للنساء والادعاء بانه ورغم وجود المشاكل والرفض يسعى لوضع خطوات لتطبيق الحقوق السياسية والاجتماعية للشريحة النسوية .

بذلت مساعي في العهد البهلوي لتطبيق بعض الاجراءات لتحديث المجتمع ورغم ان البعض من تلك الاجراءات حققت مكاسب لطبقات محدودة من المجتمع لكنها لم تفضي الى ايجاد تحول اساسي في اوضاع عموم المجتمع .

فلو كانت هناك مؤاومة مناسبة منذ بداية الارتباط بالغرب بين العناصر الثلاثة الاسلام والوطنية والتغرب لكان بامكان التركيب المناسب والمنطقي بين هذه العناصر الثلاثة ان يؤسس للهوية الوطنية وركائز التنمية بيد انه وللاسف لم يتحقق ذلك .

لقد اعطيت قيمة اكبر للنزعة الوطنية القشرية بدلا من الاسلام لكن تلك النزعة الوطنية هي ايضا لم تكن مرتكزة على النظرة الواقعية ولا على التاريخ الواقعي للبلاد حتى انهم سعوا بشكل من الاشكال لرش الغبار على الماضي القريب لايران وانكاره . وانحصر تعريف الوطنية على الحضارة الايرانية القديمة لما قبل الاسلام فقط ولهذا السبب بذلت جهود اكبر خاصة في عهد محمد رضا بهلوي للربط بين التراث القديم لما قبل الاسلام وبين مستقبل يقوم على مرتكزات النموذج الاوروبي .

المرأة بعد الثورة الاسلامية

بعد انتصار الثورة الاسلامية حدثت تغييرات جذرية في البنية السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمع الايراني وتبلور نظام شعبي يقوم على دعائم الاسلام اتخذ من الاستقلال والحرية والجمهورية الاسلامية شعارا اساسيا له. وادى ذلك لاحداث تغييرات جذرية في الكثير من المعايير و المواقف ولم تكن المرأة مستثناة من ذلك ؛ وبالتالي تم طرح نموذج جديد للمرأة في المجتمع بعد انتصار الثورة الاسلامية يختلف تماما عن النموذج الذي سعى النظام البهلوي لتقديمه حول المرأة .

تحول في النظرة

جسد تأسیس الجمهوریةالاسلامیة الایرانية الحضور الشعبي ودوره البارز في الحكومة اما اسلامية النظام فانه يعبر عن وفاء الحكومة والنظام الجدید للدين الاسلامي. لقد قدمت الجمهوریة الاسلامیةالایرانية نظاما سیاسیا جدیدا للعالم صادق عليه الشعب الايراني في الاستفتاء الشعبي لعام 1979 وبنسبة 3/98.

وكشف الحضور الملحمي للشعب في اثمار الثورة الاسلامية وصيانتها خلال الاشهر والسنوات الاولى التي اعقبت الثورة عن الدور الاساسي والمحوري للشعب في تقرير مصير المجتمع . وتعكس جليا العبارة المأثورة للامام الخميني الراحل رضوان الله تعالى عليه ( الميزان صوت الشعب ) ‌النظرة التي تبلورت بعد الثورة الاسلامية والتي اعطت دورا محوريا للشعب . وحلت هذه النظرة مكان النظرة الرائجة قبل الثورة ومن ابرز معالمها محورية الشاه وتجاهل المشاركة الشعبية الفاعلة في السياسة وفي سائر حقول المجتمع.

اذن ، يجب دراسة التغييرات المتحققة حول الحضور السياسي للمرأة والاراء المتداولة بهذا الخصوص في باطن هذا التحول الجذري .

اثر انتصار الثورة الاسلامية توفرت امكانية مشاركة المرأة في المعترك السياسي بشكل واسع . وتولى القائد الكبير للثورة الاسلامية الدور الاساسي في تحقيق هذه النظرة. حقيقة الامر ان التأکیدات و التوصیات المتكررة للقائد قبل الثورة الاسلامية بشأن مشاركة النساء في التظاهرات وكذلك تأکیداته بشأن مشاركة النساء في عمليات التصويت والانتخابات بعد انتصار الثورة الاسلامية تعكس ايمانه الواقعي بالحقوق السياسية للمرأة. للتطبيق الفعلي للنظام الجمهوري وفي نفس الوقت الاسلامي لابد من المشاركة السياسية النسوية الواسعة.

اضافة الى الحضور الفاعل في المجتمع تلزم المرأة بمراعاة بعض الحدود لاسيما فيما يتعلق بالارتباط والاختلاط بالرجال . ومن ابرز اوجه ذلك ،التقيد بالحجاب والاحتشام بالزي الاسلامي . بعبارة اخرى ، المشاركة والحضور الفاعل في المجتمع وعدم تجاوز حدود الشريعة.

ان تغيير النظرة السائدة حول الحقوق الاجتماعية للمرأة وحضورها في الاجتماع بعد انتصار الثورة الاسلامية اديا الى احداث تحول واسع على صعيد النشاط الاجتماعي النسوي لابد من الاخذ بعين الاعتبار عدة امور لدراسةهذه الظاهرة العلمية : اولا ان النظرة الجديدة التي سادت بعد انتصار الثورة الاسلامية حول المرأة ادت لان تمارس شريحة كبيرة جدا من النساء حقوقها الاجتماعيةوفي العهد البهلوي ايضا ادى نفس هذا الامر لان تمتنع غالبية النساء الايرانيات تحت تأثير ونفوذ النظام من ممارسة النشاط الاجتماعي لاسباب وبواعث تتعلق بالدين والتقاليد حيث لم يكن بالامكان مزاولة النشاط العلمي و الثقافي و التعليمي و الرياضي والفني كالسينما والمسرح والموسيقى وما الى ذلك من القبول مع الاجواء السائدة في تلك الحقول بغية التكيف مع الرؤى والمعايير المطبقة من قبل النظام وهذا ما كان يحول دون ولوج المرأة الايرانية العفيفة والمسلمة الى معترك النشاط الاجتماعي . ولكن بعد انتصار الثورة الاسلامية وتطبيق النظام الاسلامي ازيلت الحواجز والقيود امام المرأة الايرانية لممارسة النشاط في مختلف مجالات المجتمع ولهذا السبب بالذات اتخذ النشاط الاجتماعي النسوي في ايران أبعادا واسعة .

كان للمرأة الايرانية دور بناء ومؤثر للغاية في انتصار الثورة الاسلامية حيث تفاعلت بشكل سريع مع التغييرات بسبب مظاهر الحرمان والاضطهاد التي كانت تكابدها ونظرا لما تحلت به من حيوية وسعة الصدر. كما اظهرت تضحيات في الدفاع عن الثورة. في المقابل اتاحت الثورة الاسلامية استلهاما من افكار ورؤى الامام الراحل البيئة الخصبة لتفتح مواهب المرأة الايرانية وتوفير ارضيات النماء والرقي امامها .

حققت المرأة ازدهارا خاصا في عهد الثورة سواءا على الصعيد العلمي او الدراسي وعلى اصعدة اخرى كما وقفت جنبا الى جنب الرجل في الازمنة التي انيط بها ممارسة العمل النضالي والجهادي. توجد حالات عديدة للادوار الايجابية التي اضطلعت بها المرأة الايرانية بعد الثورة الاسلامية . واستطاعت المرأة ان تلعب دورا بارزا في اجهاض المؤامرات من خلال مشاركتها في مختلف الفعاليات والتنظيمات في المراحل الحساسة بعد انتصار الثورة الاسلامية .وشهدت مشاركة المرأة الايرانية نموا كميا وكيفيا في مختلف الانشطة الاجتماعية والسياسية التي اعقبت انتصار الثورة .

ان الحضور النسوي الفعال في مختلف الحقول السياسية والاجتماعية والثقافية في البلاد مؤشر على نمو ورقي شخصية المرأة في عصر الثورة . في المقابل ، وفر النظام الجمهوري الاسلامي المناخات الملائمة للمرأة منها زيادة حصة الاناث في مجال التعليم العالي وتأسيس فروع تخصصية لهن واناطتها بالمهام والمسؤوليات المتعلقة بالشؤون الاجتماعية واقامة الحدود الالهية ووظيفة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ومسؤولية الدفاع عن الحقوق الاسلامية والمجتمع الاسلامي وما الى ذلك … على العموم ،خطت المرأة المسلمة خطوات رصينة اثر استعادتها لهويتها بفعل الثورة الاسلامية .

الفصل الثاني

دراسة الوضع العلمي والمؤهلات الدراسية

من أهم التحولات الطارئة بعد انتصار الثورة الاسلامية توسع التعليم العالي في مختلف المستويات والمراحل الدراسية في البلاد . في الواقع ان توسيع وتنويع الفروع التعليمية يعد من اهم الجهود والاجراءات المتخذة بمقتضى الاحتياجات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد. تسعى الجمهوریة الاسلامیة الایرانية من خلال اتخاذ التدابير والاجراءات اللازمة لتوفير الارضية الخصبة للارتقاء بالمستوى الدراسي والعلمي في المجتمع وتحديدا الشريحة النسوية على طريق تعميم التعليم. ولتوضيح هذه النقطة لابد من الاشارة الى تقرين مقارن يوضح المؤشرات الموجودة قبل وبعد انتصار الثورة الاسلامية .

ارتقت المرأة بعد انتصار الثورة من حيث المؤشرات الدراسية والعلمية الى مستوى اكثر مقبولية . ويتعذر عرض تقييم واقعي عن التعليم العام وعدد الافراد المتعلمين في البلاد لما قبل العهد البهلوي ويعود السبب في ذلك الى عدم توفر احصائيات دقيقة . وفقا للدراسات والمعلومات الموجودة في الكتب التاريخية لعام 1956 وصلت نسبة الامية بين النساء الى 8 بالمائة ثم ارتفعت بعد 10 سنوات الى 9/17بالمائة وفي عام 1955وصلت نسبة امية الاناث الى 5/35 بالمائة. وهذا يعني ان نسبة استفحال الامية بين الاناث في ايران حتى السنوات الاخيرة من الحكم البهلوي كانت 65بالمائة.

شهد معدل المتعلمين الذكور من بين سن 6 سنوات فصاعدا في البلاد من عام 1976حتى عام 2004 ، زيادة بنسبة 93/50 بالمائة والاناث بنسبة 19/126 بالمائة. وفي المستويات التعليمية العليا ايضا شهدت حصة الطالبات الجامعيات نموا تصاعديا بلغت نسبتها في السنوات أكثر من 5/60 بالمائة .

وتؤكد الاحصائيات الصادرة عن مركز الاحصاء هذه الحقيقة وهي ان 51/79 بالمائة من الافراد ما فوق سن السادسة كانوا في عام 1996 غير اميين . وكانت هذه السنة في عام 1976تبلغ 47 بالمائة .

بلغت نسبة المتمدرسين من فئة الاناث ما فوق 6 سنوات 21/74 بالمائة في عام 1996 و35 بالمائة في عام 1976.

وفقا لاحصائية مركز الاحصاء بلغ معدل المتعلمين من فئة الاناث في عام 2006 حوالي 3/80بالمائة ويبين ازدياد معدل الامية بين الاناث .

يوضح الجدول التالي معدلات التمدرس بين الاناث اللاتي تتراوح اعمارهن من 6 سنوات فصاعدا حسب السنة والمحافظة .المصدر: مرکز شؤون المرأة والاسرة برئاسة الجمهورية

توضح الجداول والرسوم البيانية اعلاه ازدياد نسبة المتمدرسين من فئة الاناث في المناطق الحضرية والقرى في البلاد خلال الفترة ما بين عام 1976وعام 2006. وحقق معدل التمدرس في فئة الاناث في المناطق الحضرية خلال الفترة الزمنية المذكورة نموا بنسبة 6/53 بالمائة وفي القرى 5 /296.

رغم ان هذه الارقام توضح ازدياد مستوى التعليم العام في البلاد و ارتفاع معدل المتمدرسين من فئة الاناث خلال عشرين عاما من 35 بالمائة الى 21/74 بالمائة .ونسبة المتمدرسين من فئة الاناث في مناطق الحضر 7/81 بالمائة وفي الارياف 41/62بالمائة لكن في المجموع ومقارنة مع الذكور ، فان عدد الاناث الاميات اكثر من الرجال ويجري تسجيل الاناث بصورة أقل من الذكور. وكانت نسبة المتمدرسين من فئة الذكور عام 1996تساوي 66/84 بالمائة.

عدد الانات المتعلمات في المناطق الحضرية والقرى

السنة المناطق القروية المناطق الحضرية
1355 1196000 3483000
1375 6096369 12995821

في عام 1976بلغت نسبة المتمدرسين من فئة الاناث في مناطق الارياف 28 بالمائة و في المناطق الحضرية 40 بالمائة واثر ازدياد مستوى التعليم العام في البلاد ارتفعت النسبتان في عام 1996 الى 31 و 40 بالمائة على التواليوالى 3/80 بالمائة في سنة 2006.

اللافت هنا ان حملة التعليم شهدت نموا تصاعديا اكثر في مناطق الارياف .

التأهيل الجامعي

بلغت نسبة المتأهلين الجامعيين في عام 1976من 6/28بالمائة الى ه 3/50 بالمائة في عام 2006 اي بنسبة نمو تقدر بـ 9/75 بالمائة .

المصدر: مرکز شؤون المرأة والاسرة برئاسة الجمهورية

لابأس في ان نشير الى اوضاع العاملين في السلك التعليمي بالجامعات ومراكز التعليم العالي ولابد من القول في هذا المجال كان هناك بين عامي 1976و1977 حوالي 2058 امرأة تعمل بدوام كامل او بدوام جزئي في السلك التعليمي الجامعي وبلغ هذا العدد بين عامي 2006و2007 حوالي 16579.

الطالبات الاناث

بلغ عدد الطالبات الاناث في مراحل الدراسة الابتدائية والثانوية والمتوسطة والمعهد التعليمي واعداد المعلمات في عامي (1976و1977) 2777724 طالبة . وفي عامي ( 1986و1987) 4647612 طالبة، وفي عامي ( 1996و1997) 8521068 طالبة وفي عامي ( 2006و2007) 7243257 طالبة. مما يشير الى نمو ملحوظ في عدد الطالبات .

الاناث في مرحلة الدراسة في التربية والتعليم

ارتفاع وتحسن الاداء الدراسي والتعليمي للاناث بعد انتصار الثورة الاسلامية من المؤشرات البارزة الواردة في البيانات الاحصائية . طبقا للاحصائيات الصادرة عام 2006 فان نسبة الاناث في المراحل التعليمية تقارب 48بالمائة من مجموع السكان بينما كانت الاناث تشكلن نسبة بينماكانتالاناثتشكلنفي نفس السنة نسبة 46بالمائةمنالمتمدرسينفيالمجتمعمما يوضح نموا بنسبة 10 بالمائة مقارنة ما كان عليه قبل الثورة .

توضح المعلومات اعلاه نموا ملحوظا مناسبا لحصة الاناث في مختلف الفروع الدراسية العامة والتخصصية .

نسبة التمدرس لدى الاناث

على ضوء الجدول اعلاه ان نسبة التمدرس لدى الاناث في العام الدراسي 1976و1977 حوالي 41 بالمائة وفي العام الدراسي 2006و2007 حوالي 45 بالمائة . وتشير المعلومات والارقام المذكورة الى نمو مناسب في تمتع الاناث بنعمة التعليم الدراسي والى ان الاناث يشكلن قرابة نصف المجتمع المتمدرس تقريبا .

نسبة الطالبات المقبولات في التعليم العالي

خلال الفترة الواقعة بين عامي 1976 و1980 تم قبول 13690 طالبة في الدراسات العليا . ووصل هذا العدد في العامين (1987-1986) الى 51776 طالبة وفي العامين (1979-1996) الى 132229 طالبة وفي العامين(2007-2006) الى 381826 طالبة.

توضح هذه الارقام ان الاناث شكلن قرابة ثلث الطلبة المقبولين في التعليم العالي في بداية الثورة الاسلامية ويبين هذا النمو في العامين 2006و2007 نموا بنسبة 51 بالمائة .

الطالبات الاناث في جميع المراحل والدورات الدراسية

بلغ عدد الطالبات الاناث في العام الدراسي (1979-1972) 46019 طالبة. ووصل هذا العدد في العام الدراسي (1987-1986) الى 62049 طالبة وفي العام (1997-1996) الى 459759 طالبة وفي العام ( 2006-2007) الى 1327171 طالبة.

وتوضح هذه الارقام ان ثلث الطلبة الجامعيين في بدايات الثورة الاسلامية كانوا من الاناث. وطرأ نمو ملحوظ على هذه الحصيلة في العام الدراسي (2007-2007) بحيث ان اكثر من نصف الدارسين كانوا من الاناث .

نسبة الاناث العضوات في الهيئات العلمية

نسبة الاناث العضوات في الهيئات العلمية بالجامعات ومراكز التعليم العالي في الفترة ما بين عامي (1976و2006) (ما عدا الجامعة الاسلامية الحرة )

يوضح الجدول اعلاه نسبة الاناث العضوات في الهيئات العلمية والجامعات ومراكز التعليم العالي في الفترة ( 1976- 1980) 14بالمائة وفي الفترة ( 1986-1987) 15 بالمائة وفي الفترة ( 1996-1997) 16 بالمائة وفي الفترة( 2006-2007) 20 بالمائة . وتوضح هذه الارقام نموا نسبيا لعدد الاناث العضوات في الهيئات العلمية بالجامعات .

النساء المدير

نسبة المديرات والمشرعات وذوات الوظائف الادارية الرفيعة من مجموع العاملين خلال الفترة الزمنية الممتدة بين العامين 1976و2007.

طبقا للنتائج المستخلصة من الجدول فان نسبة المديرات والمشرعات وذوات الوظائف الادارية الرفيعة من مجموع العاملين في ايران ازدادت من 11/0 بالمائة حسب احصاء عام 1976 الى 16/0 بالمائة حسب احصاء عام 1986. , وطبقا لاحصاء عام 1997 فان معدل اشتغال النساء في اقسام الادارة شهد نموا ملحوظا وقفز فجأة من من 16/0بالمائة حسب احصاء عام 1986و1991الى 32/2 بالمائة حسب احصاء 1996. واستمرت هذه الوتيرة من النمو في الاحصاء لعام 2006 وتقدم حتى على الرجال وبلغ 36/3 بالمائة.

توضح هذه الاحصائيات وجود اهتمام جدي بنمو مستوى التمدرس في فئة الاناث بعد انتصار الثورة الاسلامية. حيث شكلت الاناث في العام 2006 قرابة 48بالمائة من مجموع المتمدرسين .وفي نفس العام ، شكلت الاناث حوالي 46بالمائة من مجموع الافراد المتعلمين في البلاد .

توضح الاحصائيات ان عدد الافراد في السلك التعليمي بالجامعات ومراكز التعليم العالي في ايران بلغ في العام الدراسي (1965-1966) 2486شخص من بينهم طبقا للاحصائيات والارقام المتوفرة 236من الاناث اي بنسبة 5/9 بالمائة. ووصل هذا العد في العامين الدراسين ( 1970- 1971)و( 1975-1976) على التوالي الى 6474 و 13392 شخص وبلغتحصةالاناثفيالعامالدراسي ( 1970-1971) 3/12بالمائةوفيالعامالدراسي ( 1975-1976) 6/13بالمائة. وكانت نسبة الاناث العضوات في الهيئة العلمية للجامعات ومراكز التعليم العالي في العام الدراسي ( 1976-1977) 14 بالمائة وفي العام الدراسي ( 1986-1987) 15بالمائة وفي العام الدراسي (1996-1997) 16بالمائة و في العام الدراسي ( 2006-2007) 20بالمائة.

وحول المقبولين في مراكز التعليم العالي يمكن القول ان ثلث المقبولين تقريبا في مراكز التعليم العالي بعد الثورة من الاناث وشهد هذا الرقم في العام الدراسي ( 2006-2007) نموا مناسبا. اي ان 51بالمائة من المقبولين من الاناث .كما وصل عدد الطالبات الجامعيات في كافة المراحل الدراسية في العام الدراسي ( 2006-2007)الى اكثر من نصف الدارسين. رغم ان هذا الرقم يوضح نموا مناسبا بيد انه لايجوز التغافل عن التخطيط الجاد بشأن الخريجات في الجامعات .

التعليم

يختص الفصل الثاني من الباب الثالث لميثاق حقوق ومسؤوليات النساء في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لعام 2004بالتعليم في سلك الاناث وتتمتع المرأة بموجب هذا الميثاق بالحقوق المدرجة ادناه:

ـ حق التعليم العام والارتقاء بالمستوى التعليمي والتمتع بفرص وامكانيات التعليم والتربية.

ـ حق تلقي الدراسة في مجال التعليم العالي الى اعلى مستوى علمي .

ـ حق اكتساب المهارات وتلقي دورات التعليم التخصصي كميا وكيفيا الى اعلى المستويات.

ـ حق تمتع النساء والفتيات في المناطق المحرومة بالدعم الخاص في مجال التعليم .

ـ حق المسؤولية في صياغة المناهج الدرسية والنصوص التعليمية.

ـ حق التمتع بمكانة لائقة بدور ومنزلة وشخصية النساء في النصوص الدرسية والتعليمية

ـ حق مشاركة النساء في وضع السياسات واتخاذ القرارات والادارة التعليمية والعلمية والحضور الفعال في المجاميع الثقافية والعلمية الداخلية والدولية.

ـ حق الاستطلاع والحماية والاستفادة من قدرات وجدارات النساء من ذوي الكفاءات المزدهرة ومن مسؤوليتهن في تأمين متطلبات البلاد .

ـ حق السيدات من ذوات الاعاقات الجسمية والذهنية في التمتع بالحماية اللازمة في مجال التربية والتعليم والتعليم العالي والتعليم المهني والحرفي بشكل يتناسب و الكفاءة ودرجات الاعاقة الجسمية والذهنية.

سياسات الارتقاء بمشاركة المرأة في التعليم العالي المصادق عليها في 18 اكتوبر 2005

نظرا لمكانة المرأة في البلاد ينبغي وضع الخطط والبرامج بالشكل الذي يوفر السبل والامكانيات لانماء كامل كفاءاتهن ومواهبهن وحل الكثير من المشاكل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية من خلال تقليص الفجوات بين الجدارات العلمية لكلا الجنسين بما يعم بالفائدة على جميع اعضاء الاسرة والمجتمع. لحسن الحظ توفرت الارضيات المناسبة لقبول الاناث في مراكز التعليم العالي وفتحت آفاق جديدة امام المرأة المتعلمة والمتخصصة للاضطلاع بدور أكبر فاعلية وتأثيرا في مختلف السوح. وعلى هذا الاساس ، اتخذ المجلس الاعلى للثورة الثقافية السياسات التالية للارتقاء بالمشاركة النسوية في مجال التعليم العالي:

السياسات المتعلقة بالبرامج التعليمية

ـ التخطيط واتخاذ الاجراءات المطلوبة لتوسيع التعليم العالي للاناث على كافة المستويات العلمية بالجامعات ومراكز التعليم العالي .

ـ رفع مستوى التعليم والمهارات الخاصة بالنساء كميا وكيفيا وتنويع الفروع الجامعية التي تتناسب و ابداعات المرأة في مختلف سوح الحياة .

ـ ايلاء اهتمام بالتخطيط والبرمجة التعليمية ووضع مناهج دراسية تتناسب و احتياجات وابداعات المرأة في الاسرة والمجتمع.

ـ اتخاذ التدابير القانونية والتعليمية المرنة والمتناسبة مع المسؤوليات والمهام الاسرية للمرأة ( الزوجية والامومة ) .

ـ اتخاذ الاجراءات والتدابير المناسبة لتلقي الاناث الدراسة الجامعية في الجامعات الموجودة في اماكن اقامتهن .

ـ التوسع الكمي والكيفي للفروع الدراسية والمصادر الدرسية المتعلقة بالمرأة والاسرة بهدف تأطير التعاليم الاسلامية في موضوع شخصية وحقوق ومسؤوليات المرأة والاسرة .

ـ توسيع وتطوير امكانات التعليم العالي كميا وكيفيا للاناث في المناطق المحرومة بهدف تنمية المواهب والكفاءات وتمكين الطالبات من ارتقاء المستويات التعليمية العليا.

السياسات المتعلقة بالتحقيقات والتقنية

ـ اتخاذ التدابير المناسبة لتوسيع مشاركة اعضاء الهيئات العلمية والجامعيات في التحقيقات والبحوث الجامعية ومراكز الابحاث

ـ تخصيص قسم من الامكانيات والاعتمادات المخصصة للبحوث والموضوعات و مصادر البحوث لقضايا وشؤون المرأة .

ـ حماية الباحثات النساء في قسم البحوث والتقنية والعمل لحل مشاكلهن وتحسين ظروفهن المادية والمعنوية .

ـ توسيع العلاقات العلمية بين اعضاء الهيئات العلمية والمحققين والباحثين وطالبات الدراسات العليا وبين الجامعات والمجاميع العلمية خارج البلاد.

ـ دعم تشكيل وتويع الجمعيات العلمية النسوية .

ـ توفير الامكانيات العلمية والبحثية المناسبة لاستقطاب النخب العلمية النسوية .

ـ توسيع وتنظيم الاقسام البحثية للنساء بهدف الارتقاء واحدهاي پژوهشي زنان به منظور ارتقاء وضعيت پژوهش

ـ توسعه مشاركت عضواتالهيئات العلمية والبحثية في الانشطة والفعاليات المتعلقة بمتنزهات العلم والتقانة و المدن البحثية .

الفصل الثالث

المشاركة الاقتصادية للمرأة

من البحوث الاساسية في مجال التنمية معدل التوظيف الصحيح والمنطقي لقدرات ومواهب الطاقة الانسانية لكل مجتمع . وعلى هذا الاساس يعتبر الشغل او الاشتغال من المواضيع في صلب اهتمامات العلوم الاجتماعية التي خصصت بحوثا عديدة في هذا المجال لايمكن ان نغفل دور الاشتغال في ديمومة حياة الانسان ويمكن اعتباره بؤرة للعلاقات الانسانية والاجتماعية. وتلعب المرأة دورا مؤثرا ومباشرا في تنمية المجتمع.

العهد البهلوي

كان حجم المشاركة النسوية في النشاط الاقتصادي متدنيا في العهد البهلوي. بعبارة أخرى لم تتمكن المرأة من الحضور في المشاغل العامة للمجتمع. ورغم ان عامل الامية كان يشكل حاجزا كبيرا امام مزاولة المرأة للنشاط الاقتصادي بيد ان مزاولة المرأة المتعلمة للمشاغل الحكومية والعامة لم تكن بالمستوى الملحوظ .

يتعذر تقديم احصاء دقيق حول اشتغال النساء في الفترة التي سبقت العام 1956، لكن النساء يمثلن وفقا للنتائج الاولية لعملية احصاء للنفوس والسكن 7/9 بالمائة فقط من قوة العمل في البلاد وخلال الفترة مابين العامين 1966و1976 ازدادت نسبة النساء المشتغلات من 7/9 الى 26/13 بالمائة ومن ثم الى 77/13 بالمائة في السنوات الاخيرة من النظام البهلوي .

طبقا للاحصائيات الموجودة ، بلغ معدل نمو النشاط الاقتصادي للرجال خلال الفترة من (1976و2005 )16/6 بالمائة ومعدل نموالنشاط الاقتصادي للنساء في الفترة ذاتها 62/44 بالمائة.

شهدت قيمة طاقة العمل النسوية تقلباتعديدة خلال السنوات قبل وبعد انتصار الثورة الاسلامية خاصة في فترة الحرب المفروضة. رغم ذلك فان معدل نمو اشتغال الرجالخلال الفترة ذاتها ( 1976-2005) بلغ 44% والنساء 31%. كما وصل معدل نمو اشتغال النساء في القطاع الزراعي الى أكثر من 3/108 بالمائة. وفي القطاع الصناعي ، بلغ معدل اشتغال النساء خلال تلك الفترة 07/49 بالمائة مما يوضح عزوف النساء عن العمل في هذا القطاع .

وارتفع متوسط معدل الاشتغال في القطاع الخدمي خلال الفترة من 1976الى 2005 الى 11/5 بالمائة في فئة الذكور و18/46 بالمائة في فئة الاناث . ( تقرير حول تطور وضع المرأة في عام 2006 )

اشتغال المرأة في ايران بعد الثورة الاسلامية

على ضوء الاهداف الاسلامية السامية اولت الجمهورية الاسلامية الايرانية اهتماما خاصا بتأهيل المرأة للحضور المؤثر والفاعل والمفيد في المجتمع .

استطاعت المرأة الايرانية ان تلعب دورا ملحوظا على الصعيد الاقتصادي في المجتمع بعد الثورة الاسلامية بعد تزودها بسلاح العلم والمعرفة. الواقع ، ان اهتمام الجمهورية الاسلامية الايرانية بحفظ كيان الاسرة كاهم اداة لبسط الامن والعدالة الاجتماعية ومثابرة وايثار المرأة الايرانية لضمان حضور مؤثر ومفيد في بناء المجتمع من موقعي الامومة ، من العوامل التي كانت دوما محط اهتمام المسؤولين الى جانب اشتغال النساء .

على ضوء التجارب العالمية في تقصي جذور الافات التي تزلزل اركان الاسرة وتعيث بالقيم الاخلاقية والاجتماعية ، تعاطت الجمهورية الاسلامية الايرانية باهتمام وايجابية مع مشروع حماية الاسرة الى جانب موضوع اشتغال المرأة. من مواطن الضعف والوهن في النظام العالمي لاشتغال النساء الاستفادة من المرأة كأداة لتحقيق أعلى مستوى من الربح المادي. أدت النتائج و التبعات المنطوية على مثل هذه النظرة الاحادية وغير المتكاملة لموضوع اشتغال المرأة دون الاخذ بعين الاعتبار المتطلبات الوظيفية والرغبة الاساسية لها الى ايجاد اختلالات متعددة في البيئتين الاسرية والاجتماعية والى تقويض أسس توازن المجتمع. ويرى المعنيون في مجال التخطيط وصنع القرار في شؤون المرأة ان من اهم الامور التي تم التغافل عنها ، النظرة الشمولية لموضوع اشتغال المرأة واعتماد السياسات والتي تهدف الى الجمع بين مصونية وحصانة المرأة الى جانب حضورها في النشاط الاقتصادي والاجتماعي.

انطلاقا من مبدأ التوازن والمساواة بين الرجل والمرأة ، وبالاخذ بعين الاعتبار الخصائص الثابتة للمرأة ، تسعى الجمهورية الاسلامية الايرانية لتكريس مكانة خاصة ولائقة للشريحة النسوية على صعيد الانشطة الاقتصادية. وعلى ضوء التوجه القائم، فان مغزى تأهيل المرأة هو الاستفادة من حضورها المفيد والمؤثر في ميادين التنمية بالاخذ بعين الاعتبار ميزاتها الخاصة والمتطابقة مع الفارق الجنسي .

حقوق الملكية والاشتغال للمرأة ظاهرة محترمة في المنظور الاسلامي لكن لاتترتب عليها مسؤولية الانفاق على الاسرة.وعليه فان من مصلحة المرأة ،بل الرجل والاسرة ان تعفى المرأة من الجهد الاجباري.

حول كيفية الدور الاقتصادي للمرأة الايرانية المسلمة ، قال قائد الثورة الاسلامية : لايمكن لبلد ان يكون في غنى عن القوة النسوية العاملة في مختلف السوح . لكن هذا الاشتغال يجب الا يكون منافيا لكرامة المرأة وقيمتها المعنوية والانسانية والا يؤدي الى اذلال المرأة .

يرتكز مسار التنميةفي المنظور الاسلامي على اسس التكامل الفردي وتسامي المجتمع وفقا للتعاليم الالهية. وفي ظل هذه التنمية الشاملة فان موضوع الاخلاق وارتباطها الوثيق بالمصالح الانسانية امر لابد منه . اذن ، ان الارتباط العضوي بين القيم الاخلاقية والمصالح الاقتصادية من اهم اسس فصل التنمية القائمة على النظرة المادية عن القيم الالهية. في ظل التنمية الاسلامية الهادفة بمركزية الاخلاق والعدالة كاهم فصل في التوازن الاجتماعي يطرح بقوة دور المرأة كونها تحمل دفة ادارة أهم عنصر اجتماعي أي «الاسرة » . في الوقت الذي تسير الاسرة في النظام العالي الحالي نحو الهاوية بشكل مذهل ، فان الشريعة الاسلامية تولي أهمية بالغة لمكانة الاسرة ودورها في الحيلولة دون الانحرافات الاجتماعية وتفشي الجريمة والكثير من المشاكل النفسية والاجتماعية وايضا توفير الامن الاجتماعي في النشاط الاقتصادي.

بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران اقبلت المراة بوتيرة اسرع على سوق العمل والاشتغال تدفعها الى ذلك بواعث مختلفة . لقد حددت الثقافة الغربية التي كانت سائدة في ايران في عهد الشاه هدفا مختلفا للمشاركة الاجتماعية للمرأة ينحو منحى غربيا تماما. ولكن بعد انتصار الثورة تزايدت يوما بعد يوم فرص تنمية المرأة وتوفير مستلزمات استفادتها من التعليم العلمي والاكاديمي . وواقع الامر ان اهدافا كاسداء الخدمة للمجتمع الاسلامي وتلبية الاحتياجات الضرورية للمرأة في مجال التعليم والصحة وما الى ذلك كانت من اهم الدوافع التي حملت المرأة المتدينة على الاضطلاع بالوظائف والاشغال الاجتماعية والثقافية والسياسية في المجتمع .كما ان نيل الثقة بالنفس وصقل المواهب والكفاءات والاسهام في تقدم وتطوير وتسامي البلاد واداء دور في تقرير مصير البلاد كانت من الاسباب المقبولة لدخول المرأة الى سوق العمل والاشتغال الحرفي في المجتمع الحالي .

الدستور والبنود المتعلقة بالنماذج الوظيفية لاشتغال النساء

توضح بعض البنود من الدستور التي تبين نموذجا وظيفيا بصورة حصرية على النساء الى جانب البنود العامة المتعلقة بالنموذج الوظيفي لاشتغال النساء سياسات النظام بشأن نموذج شغلي شامل خاص بالمرأة .

ضمان الحقوق الشاملة للافراد من نساء ورجال من مسؤوليات وواجبات حكومة الجمهورية الاسلامية .( الدستور المادة 20 ) وتتعلق بعض هذه الحقوق باشتغال المرأة ؛ ويحق بموجبها للمرأة مزاولة العمل اسوة بالرجال . وعليه لايمكن حرمان المرأة من مزاولة الاعمال والمشاغل التي ترغب بها شريطة الا تكون الاشغال مغايرة لموازين الشريعة (محضر محادثات البرلمان خلال وضع اللمسات الاخيرة على الدستور ، ج 1، ص338 ). لذا فان حقوق العمل للنساء والرجال الايرانيين تتمتع بحماية دستورية وعلى حد سواء .

اما بالنسبة الى الخصائص والميزات التي يحددها الدستور للمشاغل النسوية فانها لاتختلف عن الخصائص والميزات الخاصة بالرجال . وهذه الخصائص والميزات عبارة عن :

ـ الارضيات والمناخات الملائمة لنمو شخصية المرأة واحياء حقوقها المادية والمعنوية.

ـالارضيات المطلوبة للتمضية المناسبة لفترة الحمل والحضانة والامومة.41

طبقا لما ينص عليه الدستور ضمن النموذج الوظيفي لايجوز اجبار المرأة على مزاولة عمل قسرا كما لايمكن اسناد عمل لها يتم من خلاله استغلالها . 42

يحق للمرأة كالرجل ان تختار عملا يساهم في تنمية وتطور البلاد وبالشكل الذي يحول دون الهيمنة الاقتصادية الاجنبية ويقود البلاد الى مرحلة الاكتفاء الذاتي .43 واكد المصادقون على الدستور على هذه النقطة وهي ان المرأة تمتلك نتاج العمل المشروع الذي تزاوله ولايحق لاحد مصادرة عملها .( نفس المصدر ، المادة 163)

احال مجلس صياغة الدستور تعيين صفات و شروط القضاة الى القانون العادي. كما نص القانون الذي صادق عليه مجلس الشورى الاسلامي في عام 1982على ان القضاة ينتخبون من بين الرجال ممن تتوفر فيها شروط الانتخاب الا ان التحولات المتعاقبة أدت الى توسيع دور المرأة في الجهاز القضائي. طبقا للتعديل الذي اجري في عام 1995 على الملاحظة 5 من المادة القانونية المنفردة توصلت المرأة الى اطار ونموذج وظيفي جديد في مجال القضاء وينص التعديل على ان بامكان النساء اللائي تتوافر فيهن الشروط المطلوبة تبوء وظائف استشارية في ديوان العدالة الادارية والمحاكم المدنية الخاصة ووظيفة قاضي التحقيق ومستشارة الادارة الحقوقية وما الى ذلك وحسب الترتيب الوظيفي الخاص بالقضاة الرجال . اذن ، يمكن القول: ان الدستور يقدم نموذجا لمشاغل النساء في مجال الحقوق الاجتماعية:

ـ لاينفي التشابه الحقوقي ميان المرأة والرجل.

ـ ينفي التمييز الحقوقي بين المرأة والرجل.

ـ يقبل بالتباين الحقوقي بين المرأة والرجل .

ـ يخول القانون العادي مسؤولية تعيين مصاديق التباين طبقا لموازين الشريعة الاسلامية.(الدستور ، المادة 10 )

الاسس المتعلقة بالنموذج الوظيفي لاشتغال النساء في اطار الاسرة

تعتبر الاسرة العنصر الاساسي في المجتمع الاسلامي وتعتبر المرأة العنصر الاساسي في الاسرة. وعليه ، اظهر الدستور اهتماما خاصا بموضوع الاسرة ؛ (محضر مناقشات البرلمان لدى وضع اللمسات النهائية على الدستور ، ج 1، المصدر السابق ، ص440) من ذلك ، التاكيد على التشكيل السهل للاسرة والدفاع عن قدسيتها و تقوية الروابط الاسرية على أساس الحقوق والاخلاق الاسلامية. لهذا السبب،لايجيز الدستور اشتغال المرأة في المجالات التي تسئ الى قوة ومتانة الروابط الاسرية وقدسيتها وتحصينها. واعتمد مجلس خبراء الدستور هذا التعريف لفلسفة صياغة المادة المذكورة : « صيغت هذه المادة بهدف ايلاء الاهتمام بنظام الاسرة الذي يعتبر نظاما اجتماعيا خاصا يحفظ الاسرة بمعناها الواقعي في المجتمع ويزيل العوامل والظروف التي تزعزع بنيان الاسرة … ولكي يتم التفكير في الضوابط والقوانين والتخطيط . لان الحياة الالية تجذب النساء من بيئة الاسرة الى بيئة العمل وبالتالي يؤدي ذلك الى تضعيف الاسرة وتفرغها من جوهرها الحقيقي وتقويضها وتحذف دور الاسرة في المجتمع الكبير. وتعتبر هذه المادة ضرورية للتاسيس للقواعد والقوانين والخطط التي تحفظ التماسك بين الاسرة والمجتمع الكبير وهي لاتصون فقط المغزى الواقعي للاسرة وانما ايضا تساعد على توفير الاليات والمستلزمات لتشكيل وحفظ وحراسة الاسرة السليمة ، التي تقوم على دعائم الحق وعلى اسس الاخلاق والفضيلة وفيها الغطاء الامني للرجل والمرأة والاطفال وكل المنتسبين للاسرة… ولاتركز هذه المادة على حق المرأة مقابل حق الرجل ،وانما تطرح الاسرة كمكون اساسي مقابل ذوبانها في المجتمع ومقابل تقويض نظام الاسرة بمفهومه الاصلي .وطبعا يحق للمرأة ان تعمل شريطة الا يؤدي ذلك الى المساس بحقوق الاطفال والا يتعارض ذلك مع مهام الامومة والزوجية. اذ لابد من الحيلولة دون استقطاب المرأة الى بيئة العمل بالنحو الذي يقوض العواطف بين الزوج والزوج والابناء وحنان الام وتربية الاولاد .» ( نفس المصدر)

حسب ما ذكر وكذلك بقية الموضوعات التي نوقشت في مجلس خبراء الدستور حول المرأة والاسرة ، يحق للمرأة (وهي العضو الاخر في الاسرة ) ان تمتهن اي مهنة يحترفها الرجل. طبقا للدستور يحق للمرأة والرجل باعتبارهما عضوين اساسيين في الاسرة ملكية الرأسمال والمصنع والعمل الخاص بهما. مثلما تستطيع المرأة ان تشغل وظيفة تستطيع الرجل ايضا ذلك ايضا ويتحقق ذلك شريطة ان يكون العمل مشروعا وانسانيا وبمراعاة موازين الشريعة الاسلامية والا يمس ذلك بوظائف الرجل والمرأة في الاسرة ولا يؤدي الى اختلاط واختلاف الرجل والمرأة .

اذا ما ادى عمل المرأة خارج المنزل الى انهيار او تزعزع اساس الاسرة فان الاسلام يخالف ذلك . ويجب عدم التوقع من المرأة مزاولة الاعمال الشاقة التي لاتطيقها في حين يطيقها الرجل.

طبقا لاحصائية الطاقة العاملة لعام 2009 كانت حصة اشتغال النساء في القطاع الزراعي 29،3 بالمائة ، وفي القطاع الصناعي 25،3 بالمائة وقطاع الخدمات 45،3 بالمائة ، ومن السوح الاخرى للمشاركة النسوية على صعيد المشاركة الاجتماعية المشاركة التلقائية في تأسيس المنظمات غير الحكومية والنشاط فيها وتم حتى عام 2009 اصدار 88 ترخيصا وقد تضاعف هذا العدد الى 989 تنظيما خلال السنوات العشر الماضية الى 18 ضعفا. تتعلق الاحصائية الاكثر تأملا حول الحصة العالية لاشتغال النساء بالقطاع الخدمي والاداري حيث شهدت حصة المرأة في سوق العمل كطاقة ادارية نموا بنسبة 14 بالمائة ووصلت هذه النسبة من 5/15 بالمائة في العام 1976الى 9/29 بالمائة في العام 2005.

كما شهدت حصة النساء في المجال الخدمي نموا بنسبة 15 بالمائة وحاليا بنسبة 45 بالمائة.

يعتقد الخبراء ان المتغيرات الدراسية في دورة الدراسة المتوسطة والدراسات العليا كمؤشرات للثروة الانسانية وميزان المواليد كمؤشر سكاني والانتاج غير الصافي المحلي مع الاستثمار كمؤشر للراسمال النقدي هي من جملة العوامل المصيرية التي تحدد ميزان اشتغال النساء .

طبعا ان بعض التحاليل توضح انه على الرغم من ان حضور المرأة في قطاع العمل واجه عقبات جادة طوال سنوات مقابل ازدياد مشاركتها الاقتصادية الا انه وخلال فترة الحرب المفروضة في الثمانينات لم يرتفع مستوى اشتغال المرأة فحسب وانما واجه ركودا بلغ بنسبة 9 بالمائة ( خلال العام 1986). نتيجة لهيمنة الرجال على المناخ العام بسبب بعض القيود التي اعترضت سبيل المرأة في الثمانينات ‌ ، شطبت المرأة في الكثير من سوح العمل. وحسب اخر تقرير اصدره مركز الاحصاء في ايران شهدت حصة اشتغال المرأة في المجتمع الايراني مقارنة مع ما كانت عليه قبل انتصار الثورة الاسلامية نموا بنسبة ثلاثة بالمائة حيث بلغت حصة النساء في الاشتغال في العام 1876 حوالي 12 بالمائة وطبقا لنفس الاحصائية ارتفعت الحصة الى 15 بالمائة.

حسب هذا التقرير ، يوضح القسم الاكبر من الاحصائية الصادرة حول اشتغال المرأة في مختلف الحقول لاسيما الصناعية والادارية والخدمية وما الى ذلك زوايا لافتة عن حضور المرأة في مجال العمل وتنم عن ان حصة النساء في الاشتغال واجه منعطفات عديدة .

على سبيل المثال ، شهد حضور النساء في الحقول الادارية بعد الثورة الاسلامية نموا بنسبة 4/2 بالمائة بينما شهدت الانشطة التجارية والاقتصادية للنساء نموا بنسبة ستة بالمائة من 93/12 في العام 1976الى 7/18 بالمائة في العام 2005.

ويبين الاحصاء الاكبر في الاشتغال الاداري والخدمي لكن الاكثر تأملا في الحصة المرتفعة لاشتغال النساء في القطاعين الخدمي والاداري بحيث بلغت شهدت حصة النساء في الاشتغال كطاقة ادارية نموا بنسبة 14 بالمائة وارتفع من 5/15 بالمائة في العام 1976الى 9/29 بالمائة في عام 2005 . كما شهدت حصة النساء في مجال الخدمات نموا بنسبة 15 بالمائة وتبلغ في الوقت الحاضر حوالي 45 بالمائة.

يعتقد الكثير من الخبراء ان ظروف العمل والمزايا القانونية والقدرة المالية والاحتياج للعمل والمؤهلات الدراسية والمشاكل الاسرية من الاسباب التي تحفز المرأة للاشتغال في هذه الحقول وادت بالتالي الى تمركز الحصة الاكبر من اشتغال النساء في هذه الحقول .

توضح احصائية اشتغال النساء ان امتهان المرأة للعمل الاداري كموظفات شهد مسارا تصاعديا وتبين دراسة اخرى ان حوالي 23 بالمائة من هذه الشريحة النسوية تشكل النساء العاملات في الدوائر الحكومية وان اكثر من 75 بالمائة منهن تعمل في القطاع الخاص وطبعا ان العمل في الشركات الخاصة على الاغلب بصفة سكرتيرات او محاسبات او مسؤولات قسم الارشيف والمحفوظات وهي اشغال قلما تتيح للمرأة الارتقاء الى مكانة المرأة الموظفة .

بلغت نسبة النساء ممن يحملن شهادات الدراسة العليا 33 بالمائة من مجموع هذه الشريحة النسوية في العام 1996وازادت النسبة الى 78/41 بالمائة في العام 2006. وعلى ضوء النمو السريع في حصة النساء المقبولات في الجامعة في السنوات الاخيرة ، لذا فمن المتوقع ان تزداد اكثر نسبة النساء اللائي يحمل الشهادات الدراسية العليا في السنوات المقبلة .

وتبعا لذلك طرأ تحول اساسي على الشريحة الفعالة في البلاد خلال الخطة الخمسية الرابعة و ووصلت حصة الشريحة الفعالة من المجتمع من حملة الشهادات الدراسية العليا من حوالي 9/8 بالمائة في العام 1996 الى حوالي 82/13 بالمائة في العام 2004 . كما ازادت نسبة الشريحة النسوية الفعالة ذات المؤهلات الدراسية العليا من حوالي 3/17 بالمائة في العام 1996 الى حوالي 40/64 بالمائة في العام .اما حصة النساء العاملات من ذوات المؤهل الدراسي العالي من مجموع النساء العاملات في العام 2004 فقد بلغت 7/30 بالمائة.

على ضوء الوتيرة المتزايدة للنساء الخريجات في الجامعة في الفئات الوظيفية الاساسية فان النساء احرزن نسبة عالية من الطاقة العاملة المتخصصة وتاتي بعدها الموظفات الاداريات في قمة خانة شغل النساء .

تشير المقارنات لعمل النساء في الحقول الثلاثة الزراعية والصناعية والخدمية في العام 2006 في البلاد الى انه تدني الوفور النسبي لاشتغال النساء في هذا العقد في القطاع الزراعي وازدياد النسبة في القطاع الصناعي في حين بقيت النسبة ثابتة في قطاع الخدمات.

طبقا للمعطيات الاحصائية يمكن الاستنتاج ان ميول النساء للاشتغال في مختلف حقول النشاط الاقتصادي في المدن اتجه من قطاع الخدمات الى القطاع الصناعي وفي القرى اتجهت من القطاع الزراعي الى الصناعي .وقد كان جنوح النساء الى القطاع الصناعي في تلك الفترة لاسيما في مناطق القرى والارياف ملحوظا وهذا ما يستدعي الانتباه الى هذه النقطة ان عددا كبيرا من النساء يزاولن انشطة مثل حياكة السجاد وصناعة النسيج في القرى.

من زاوية اخرى ينقسم العمل الى ثلاثة قطاعات وهي القطاع العام والقطاع الخاص وقطاع التعاونيات. وطبقا لاخر المعلومات الاحصائية للعام 2006 كانت نسبة النساء العاملات في القطاع الخاص 76/45 بالمائة وفي القطاع العام 62/28 بالمائة .

بلغ عدد النساء العاملات تحت غطاء التوظيف الرسمي وقانون العمل للعام 2006 حوالي 757516 امرأة ويوضح هذا الرقم زيادة بنسبة 04/10 بالمائة عن العام 1997.

كانت نسبة نمو عدد النساء العاملات لدى الدولة خلال الاعوام من 1986 الى 2006 5/77 بالمائة.

توجد حاليا اكثر من 16 الف تعاونية تدريبية في انحاء البلاد منها 8577 تعاونية بعضوية اكثر من 716 الاف شخص او ما يعادل 50 بالمائة جميع اعضاء التعاونيات التدريبية في البلاد المتعلقة بالاناث من مختلف المراحل الدراسية . وان العدد الاكبر من تعاونيات النساء في قطاع الخدمات ومن ثم في قطاع الصناعة والزراعة وان اقلها في قسم تعاونيات الخدمات والمناجم .

ولعبت وزارة التعاونيات دورا مؤثرا في الارتقاء بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للنساء في طريق تأهيلهن على ضوء المهام والمسؤوليات التي تضطلع بها في تنمية التنظيمات النسوية في اطار التعاونيات النسوية .

النساء المعيلات لاسرهن

ان النقطة المثالية في موضوع الاشتغال في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية اضافة الى توفير فرص العمل المناسب مع مختلف الظروف والميول الخاصة بالجنسين هي تحقيق العدالة بين الجنسين وتوفير البيئة الامنة للعمل ووكسب العائد على العمل لكل اسرة ايرانية واولوية حفظ نظام الاسرة في التخطيط لاشتغال النساء.وفي هذا السياق ، تحظى المرأة المعيلة لاسرتها باولوية وأهمية خاصة من وجهة نظر واضعي سياسة النظام. وان الخطط والمشاريع المتعددة التي وضعت من اجل حماية هذه الشريحة تنم عن الهدف الذي تتبناه البلاد لازالة المشاكل الاقتصادية وتوفير الامن والطمأنينة للنساء المعيلات لاسرهن .

وفي تقديرات لعام 2006 بلغت نسبة النساء المعيلات 46/9 بالمائة. ويعكس هذا المؤشر زيادة بنسبة 3/2 بالمائة مقارنة مع الاشهر الثلاثة الماضية .

تم تخمين التوزيع النسبي للنساء المعيلات ( 15 سنوات فأكثر ) في العام 2006 ، 31/6 بالمائة ويوضح هذا الرقم زيادة بنسبة 01/1 بالمائة مقارنة مع العقود الثلاثة الماضية.

الجدير بالذكر ان من بين مجموع 1641044 امرأة معيلة حسب تقديرات العام 2006 14 بالمائة مشتغلة و 26/48 بالمائة خارجة القوى غير العاملة و 31 بالمائة ربة بيت و 59/0 بالمائة بطالة و 13/1 بالمائة متفرغة للدراسة .

اللافت ان القسم الاكبر للنساء المعيلات سواء في المدن او القرى في الفئة العمرية أكثر من 75 سنة فصاعدا وفي السنوات العشرة الماضية كانت الفئة العمرية اقل بعشرة سنوات بعبارة اخرى ان غالبية النساء المعيلات حسب الاحصاء السكاني لعام 1996 في الفئة العمرية 65 سنة فأكثر وينم هذا الموضوع عن ازدياد سن النساء المعيلات وهذا يجعل من الضروري الاهتمام بموضوع الضمان الاجتماعي وخطط التأهيل.

تتولى لجنة الاغاثة والرعاية الصحية حاليا مسؤولية التأمين على النساء المعيلات و طبقاللمعلومات الواردة من وزارة الرفاه والضمان الاجتماعي بلغ عدد النساء المعيلات تحت مظلة منظمة الرعاية الصحية في عام 2006 حوالي 147000 امرأة وبلغ عدد النساء المعيلات تحت مظلة لجنة الاغاثة في نفس العام 841639 امرأة .

بعبارة أخرى كانت هناك 988639 امرأة معيلة معدمة ماليا في العام 2006 تحت مظلة منظمات الرعاية والحماية.

القوانين الداخلية الايرانية حول اشتغال النساء

طبقا للبند 2 من المادة 43 من الدستور : الحكومة مكلفة بتوفير ظروف وامكانيات العمل للجميع ( من الجنسين ) وصولا الى العمالة التامة وان توفر مستلزمات العمل لجميع القادرين على العمل لكنهم يفتقرون اليها.

تتضمن السياسات العامة للخطة الخمسية الرابعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في الجمهورية الاسلامية الايرانية بندين شاملين يتعلقان بقضايا المرآة وتؤكدان على تعزيز مكون الاسرة وزيادة حجم المشاركة النسوية وماالى ذلك …:

الف) صياغة واقرار وتنفيذ منهاج عمل شامل حول توسيع المشاركة النسوية يشتمل على اعادة النظر في القوانين والضوابط لاسيما القانون المدني وتعزيز مهارات المرأة بما يتناسب و احتياجات المجتمع ومقتضيات عصر التقنية ومعرفة وتوسيع الهياكل الاستثمارية وتوفير فرص الاشتغال والارتقاء بالوضع الكيفي لحياة المرأة وكذلك زيادة ثقة المجتمع بجدارات وكفاءات المرأة.

ب) صياغة ووضع اللوائح المتعلقة بتقوية الاسرة بغية المصادقة عليها من قبل الجهات المختصة .

كما تم صياغة قانون العمل للجمهورية الاسلامية الايرانية على ضوء مكانة المرأة في الاسلام ، وبالشكل الذي يتيح للمرأة ان تنهض بمسؤولياتها الاساسية في الاسرة اضافة الى مزاولة مشاغل مختلفة مع الاحتفاظ بخصائصها الروحية والجسمية ايضا .

ينص الفصل الثالث من قانون العمل خاصة في الباب الثالث على مايلي :

ـ حظر اداء الاعمال الشاقة والضارة و عدم تحميلها ما لاطاقة لها به في حدود القانون (ماده 75).

ـ احتساب اجازة وضع حمل لمدة 6 أشهر للمرأة (تم زيادة هذه المدة الى 9 أشهر )(المادة 76 ).

ـ في الحالات التي يكون العمل للمرأة شاقا تحال اليها اعمال افضل واكثر سهولة من دون استقطاع مالي من اجورها (المادة 77)

ـ تتقاضى المرأة والرجل اجورا متساوية مقابل انجاز اعمال متساوية وفي ظروف متساوية داخل ورشة العمل ويمنع أي تمييز بهذا الخصوص (ماده 38).

تم تأسيس المجلس الثقافي والاجتماعي الخاص بالمرأة منذ عام 1987ويتولى وضع السياسات والخطط الرئيسية في القضايا الثقافية والاجتماعية للمرأة و ايجاد التنسيق اللازم في هذا المجال حسب ما يرتأيه المجلس الاعلى للثورة الثقافية الذي يعتبر مرجعا اساسيا لوضع السياسات الثقافية في البلاد وقد صادق على قوانين في 13 مادة بخصوص اشتغال المرأة عرفت بسياسات اشتغال النساء في الجمهورية الاسلامية الايرانية .

سياسات اشتغال المرأة في الجمهوريةالاسلاميةالايرانية(المصادق عليها من قبل المجلس الاعلى للثورة الثقافية )

المادة 1- على ضوء قدسية منزلة الامومة و تربية جيل المستقبل وادارة المنزل ونظرا لاهمية دور المرأة في مسيرة التنمية الثقافية والاقتصادية يجب الاخذ بعين الاعتبار القيمة المعنوية والمادية لدور المرأة في الاسرة ومهامها داخل المنزل .

المادة 2- ان اشتغال النساء في المشاغل الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والادارية من شروط ومستلزمات تحقيق العدالة الاجتماعية وسمو المجتمع و ولابد من الاهتمام بهذا الاستحقاق.

المادة3- من الضروري تعاضد وتعاون اعضاء الاسرة فيما بينهم لتحقيق الادارة المطلوبة لشؤون المنزل و لضمان تأدية المهام الاجتماعية على افضل وجه .

المادة 4- شرايط و محيط كار اجتماعي بانوان بايد به گونه اي مهيا شود كه زمينه رشد معنوي ، علمي و حرفه اي آنان فراهم شود و ديانت ، منزلت و سلامتي فكري و روحي و جسمي آنان لطمه اي وارد نيايد .

ماده 5- على ضوء دور المرأة في تحقيق التطور الاجتماعي والتنمية الاقتصادية باعتبارها تمثل نصف المجتمع ، يجب توفير التسهيلات اللازمة لتشغيلها ووضع الخطط المناسبة من قبل الاجهزة التنفيذية حسب الاولويات المطلوبة.كما يجب تشريع قوانين وتوفير الامكانيات الاستثنائية لتشغيل النساء طبقا للاحتياجات الواردة في العمودين الف وب من المشاغل وبخصوص العمود ج ، يجب ان تكون المرأة كالرجل قادرة على الحصول على العمل الذي ترغب من دون تمييز .

المادة 6 – تشجيع المرأة ذات المؤهل الدراسي والتخصص والخبرة لتبوء المشاغل الرئيسية بغية الاستفادة من طاقتها العملية في الوظائف التنفيذية العليا .

المادة 7- بما ان الطاقات المتخصصة والمتعلمة في كل مجتمع تعتبر أكبر رأسمال وتم توظيف رساميل كبيرة لتأهيلها علميا ، يجب:

اولا” : توفير امكانية انتخاب الفروع المناسبة لاشتغال النساء باكمل .

ثانيا”: توفير التسهيلات اللازمة للاستفادة من قدرات النساء المتخصصات والمتعلمات بحيث لايؤدي اهتمامهن باداء جورهن في المجتمع وظروف الحياة الى اعتزالهن للنشاط الاجتماعي .

المادة 8- يجب على الاجهزة الدعائية والوسائل الاعلامية العمل وفقا للسياسات المصادق عليها في مجال تشغيل المرأة بحيث لاتؤدي الى تعبيد الطريق امام الغزو الثقافي من المعسكرين الشرقي والغربي على قيمنا العقائدية والاسلامية وتمهد في نفس الوقت الارضيات لاستقطاب النساء الى الانشطة والفعاليات الثقافية والاجتماعية والخدمية والانتاجية وتعديل نظرة المجتمع لاشتغال المرأة وضرورة حضور المرأة في مرحلة نمو واعمار البلاد .

المادة 9- لدى تحديد قيمة العمل في ظروف المساواة يجب تخصيص اجور وعلاوات مساوية على الاقل .

المادة10- نظرا للاهمية التي يوليها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية لتعزيز اسس الاسرة والدور التربوي والبناء للمرأة خارج بيئة المنزل ، توضع قوانين وتسهيلات لازمة لمسؤولية الامومة مثل التمتع باجازة العمل مع حق تقليل ساعات العمل ومزايا الاحالة على التقاعد بسنوات اقل من الخدمة وتوفير الامن لبيئة العمل والتمتع بالضمان الاجتماعي عند البطالة والكهولة او العجز عن اداء العمل .

المادة 11- توفير امكانيات التدريب المهني والحرفي وفرص العمل المناسب باعطاء الاولوية للشريحة النسوية المحرومة والمعيلة .

المادة 12- ايجاد فرص العمل المناسبة للامهات ربات البيوت في بيئة المنزل وبجوار الابناء من دون فرض قيود زمنية وتخصيص اجور مقابل العمل مع تسهيلات من التعاونيات .

المادة 13- تكلف منظمة الشؤون الادارية والتوظيف في البلاد وكذلك وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالتعاون مع المجلس الثقافي والاجتماعي للمرأة باعداد خطط ومناهج العمل والتعميمات التنفيذية والاهتمام بهذه السياسات في اعداد وتبليغ تعميماتها المستقبلية وتعديل القرارات والتبليغات السابقة وابلاغ مجلس الثورة الثقافية بالنتيجة .

تبعا لاهمية دورة الحمل الذهبية في حياة الام والطفل ، وضعت الجمهورية الاسلامية الايرانيةفي قوانين وضوابط حماية الامهات بنودا في هذا الشأن،منها تمتع النساء الحوامل الاعفاءات تم بموجبها تعيين مدة تمتع الحوامل بالاجازة بعد وضع الحمل لمدة 9 أشهر لكل طفل.

النساء ربات البيوت من حيث الاشتغال في ايران

الانشطة الرئيسية للنساء ربات البيوت مثل التضحية والايثار وتربية الابناء وايجاد امن اجتماعي كامل وشامل من النتاجات التي لايمكن العثور عليها او مقايضتها في سوق السلع والخدمات العامة.

اتخذت الجمهورية الاسلامية الايرانية قوانين وضوابط شاملة بخصوص تسهيل حضور المرأة العاملة وحفظ كيان الاسرة على ضوء الدور البناء للمرأة في الانشطة الاجتماعية ودورها المؤثر في المجتمع .

في هذا الاتجاه ، وضع موضوع تقليل ساعات العمل للنساء العاملات في الاجهزة الحكومية في اجندة عمل مجلس الوزراء بهدف تعزيز وتقوية اسس الاسرة نظرا للمشاكل الخاصة بالمرأة العاملة والمتزوجة .

تنقسم الشريحة النسوية في تقديرات الاحصاء العالمي لتقدير الارقام المتعلقة بـ GNP ، في القسم الخاص بالنساء ، الى فئتين : نشيطة وغير نشيطة. وتشمل الفئة الاولى النساء العاملات والعاطلات عن العمل ( الباحثات عن العمل) أما الفئة الثانية فتشمل النساء ربات البيوت والدارسات وذوات العائد من دون عمل والبقية. اللافت في هذه الارقام الحصة العالية لربات البيوت في التوزيع النسبي لشريحة النساء حسب الوضع النشاطي. لربات البيوت تاثير من نواحي عديدة على النشاط الاقتصادي والاجتماعي تبعا للادوار المختلفة والمتنوعة التي تقوم بها. فانها تعتبر المسؤولة عن تقديم وتأمين المتطلبات الاساسية لطاقة العمل الفعالة في المجتمع . رغم ان الاهمية والتأثير الروحي والنفسي والثقافي الناجم عن نشاطات ربات البيوت على سلوك الازواج والابناء كزوجات وامهات ومربيات لا تسجل في مكان ما لكنها غير خافية على أحد .